محمد بن جرير الطبري

514

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

منتشرا مستفيضا في السماء يملأ بياضه وضوءُهُ الطرق ، فأما الضوء الساطع في السماء ، فإن ذلك غير الذي عناه الله بقوله : " الخيط الأبيض من الخيط الأسود " . * ذكر من قال ذلك : 2991 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني قال ، حدثنا معتمر بن سليمان ، قال : سمعت عمران بن حدير ، عن أبي مجلز : الضوء الساطعُ في السماء ليس بالصبح ، ولكن ذاك " الصبح الكاذب " ، إنما الصبح إذا انفضح الأفق ( 1 ) . 2992 - حدثني سَلْم بن جنادة السوائي قال ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مسلم ، قال : لم يكونوا يعدُّون الفجر فجرَكم هذا ، كانوا يعدُّون الفجرَ الذي يملأ البيوتَ والطرُق ( 2 ) . 2993 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا عثام ، عن الأعمش ، عن مسلم : ما كانوا يرون إلا أنّ الفجر الذي يَستفيض في السماء . 2994 - حدثنا الحسن بن عرفة قال ، حدثنا روح بن عبادة قال : حدثنا ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء أنه سمع ابن عباس يقول : هما فجران ، فأما الذي يسطَع في السماء فليس يُحِلّ ولا يُحرّم شيئا ، ولكن الفجر الذي يستبين على رؤوس الجبال هو الذي يحرِّم الشراب . 2995 - حدثنا الحسن بن الزبرقان النخعي قال ، حدثنا أبو أسامة ، عن محمد بن أبي ذئب ، عن الحارث بن عبد الرحمن ، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، قال : [ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم ] : الفجر فجران ، فالذي كأنه ذنَب السِّرحان لا يحرّم شيئا ، وأما

--> ( 1 ) فضحه الصبح : دهمته فضحة الصبح ، وهي بياضه فكشفه وبينه للأعين بضوئه . والأفضح : الأبيض ليس شديد البياض . ( 2 ) الأثر : 2992 - في المطبوعة : " مسلم بن جنادة " والصواب ما أثبت ، وانظر ما سلف رقم : 48 ، ومواضع أخرى كثيرة .